فن الحب

الحب هو الطريق لإتحاد الإنسان مع ذاته و العالم

“إذا كنت أحب شخصاً واحداً حباً حقيقياً فإنني أحب الأشخاص جميعاً ، أحب العالم ، أحب الحياة..

و إذا استطعت أن أقول للآخر إنني أحبك فيجب أن أكون قادراً على القول إنني أحب فيك كل شخص .. أحب من خلالك العالم كله .. أحب من خلالك نفسي أيضاً”

إريك فروم – فن الحب

فالحب هو الطريق لإتحاد الإنسان مع ذاته و العالم، هو السبيل لتحرر الإنسان من قلقه الوجودي، فبالحب نجد المعنى.

و بحسب إريك فروم فالحب ليس شعوراً تلقائي وليد اللحظة بل مهارة تُعلَّم، الحب سلوك يُمارَس وفن يبدع فيه من أتقنه.

إلا أن تطور  المجتمع جعل الإنسان يسعى أن يكون هدفاً للحب ، فهو يسعى أن يكون محبوبا لا مُحبّاً ، حبٌ قائم على مبدأ أنا أحبك لأنك تحبني.

و ليجعل الإنسان من نفسه محبوباً توجب عليه أن يخضع لشروط العرض و الطلب المتغيرة بتغير موضة العصر .. فأصبح الحب مقايضة قائمة على الحاجة والمنفعة ، حب نفعي يقوم على مبدأ أنا أحبك لأني أحتاج إليك.

بينما الحب الحقيقي يقول إنني أحتاج إليك لأنني أحبك. أن أحبك يعني أن أعطيك من نفسي و من روحي ، لا أن أضحي بنفسي من أجلك بل أن أعطيك من أثمن ما أملك فأثري شعورك بالحياة و أعزز بذلك شعوري أنا بالحياة. الحب هو العطاء الحقيقي الذي لا يملك إلا أن يتلقى ما يعود إليه ثانية.

في فعل الحب كما يقول فروم “أجد نفسي ، أكتشف نفسي ، اكتشف كلينا ، اكتشف الإنسان”

فالحب سلوك نتعلمه و موقف نتخذه تجاه الحياة و العالم كله فلن نحب الآخر إن لم نحب من خلاله العالم كله. و لن نقوى على حب أحد إن لم نحب ذاتنا نحن.

بإمكانكم مشاركة المدونة عبر المنصات التالية:

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مدونات ذات صلة

بين لاكان ويونغ: هل نعرف أنفسنا حقّاً أم نتوهّمها؟

من منا لم يسمع بمقولة ديكارت الشهيرة "أنا أفكر إذاً أنا موجود" أي أن التفكير هو دليل الوجود. مفترضاً ذاتاً متطابقة مع نفسها. إلا أن جاك لاكان قدّم رأياً مغايراً، إذ يرى أن خطابنا عن أنفسنا لا يتطابق مع تجربتنا الفعلية. كما يظهر في العبارة التي تُنسب إليه وتختصر رؤيته ......

الدبور الذي سكن رأسي

أذكر، ذاك الدبيب في رأسي، يوم أيقظ فيّ الحياة. كنت أسأل، كيف للدود أن ينساب من بين الأقفال هكذا ويضيء الأبواب؟ كيف انسلَّ الطنين إلى لبّ الأشياء؟ بل، كيف صار لحناً وأنغاماً؟ ......

رأسي، قن الدبابير

كنت كلما تجاهلت دبيبه ارتفع ضجيجه، وكلما أخرسته وجدته يقفز من بين السراديب -حتى أني وللأمانة- اكتشفت متاهات عقلي بفضله! حاولت تنويمه بالغوص في غمرة الحياة من حولي لكنه أبى الرضوخ، بل تمادى وتكاثر فأصبح دماغي قناً لدبابيرٍ عششت بين ممراته وتلافيفه. لم يقف عند ذلك الحد، بل كاد يتجاوز ......

فن الحب

الحب هو الطريق لإتحاد الإنسان مع ذاته و العالم

“إذا كنت أحب شخصاً واحداً حباً حقيقياً فإنني أحب الأشخاص جميعاً ، أحب العالم ، أحب الحياة..

و إذا استطعت أن أقول للآخر إنني أحبك فيجب أن أكون قادراً على القول إنني أحب فيك كل شخص .. أحب من خلالك العالم كله .. أحب من خلالك نفسي أيضاً”

إريك فروم – فن الحب

فالحب هو الطريق لإتحاد الإنسان مع ذاته و العالم، هو السبيل لتحرر الإنسان من قلقه الوجودي، فبالحب نجد المعنى.

و بحسب إريك فروم فالحب ليس شعوراً تلقائي وليد اللحظة بل مهارة تُعلَّم، الحب سلوك يُمارَس وفن يبدع فيه من أتقنه.

إلا أن تطور  المجتمع جعل الإنسان يسعى أن يكون هدفاً للحب ، فهو يسعى أن يكون محبوبا لا مُحبّاً ، حبٌ قائم على مبدأ أنا أحبك لأنك تحبني.

و ليجعل الإنسان من نفسه محبوباً توجب عليه أن يخضع لشروط العرض و الطلب المتغيرة بتغير موضة العصر .. فأصبح الحب مقايضة قائمة على الحاجة والمنفعة ، حب نفعي يقوم على مبدأ أنا أحبك لأني أحتاج إليك.

بينما الحب الحقيقي يقول إنني أحتاج إليك لأنني أحبك. أن أحبك يعني أن أعطيك من نفسي و من روحي ، لا أن أضحي بنفسي من أجلك بل أن أعطيك من أثمن ما أملك فأثري شعورك بالحياة و أعزز بذلك شعوري أنا بالحياة. الحب هو العطاء الحقيقي الذي لا يملك إلا أن يتلقى ما يعود إليه ثانية.

في فعل الحب كما يقول فروم “أجد نفسي ، أكتشف نفسي ، اكتشف كلينا ، اكتشف الإنسان”

فالحب سلوك نتعلمه و موقف نتخذه تجاه الحياة و العالم كله فلن نحب الآخر إن لم نحب من خلاله العالم كله. و لن نقوى على حب أحد إن لم نحب ذاتنا نحن.

بإمكانكم مشاركة المدونة عبر المنصات التالية:

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مدونات ذات صلة

بين لاكان ويونغ: هل نعرف أنفسنا حقّاً أم نتوهّمها؟

من منا لم يسمع بمقولة ديكارت الشهيرة "أنا أفكر إذاً أنا موجود" أي أن التفكير هو دليل الوجود. مفترضاً ذاتاً متطابقة مع نفسها. إلا أن جاك لاكان قدّم رأياً مغايراً، إذ يرى أن خطابنا عن أنفسنا لا يتطابق مع تجربتنا الفعلية. كما يظهر في العبارة التي تُنسب إليه وتختصر رؤيته ......

الدبور الذي سكن رأسي

أذكر، ذاك الدبيب في رأسي، يوم أيقظ فيّ الحياة. كنت أسأل، كيف للدود أن ينساب من بين الأقفال هكذا ويضيء الأبواب؟ كيف انسلَّ الطنين إلى لبّ الأشياء؟ بل، كيف صار لحناً وأنغاماً؟ ......

رأسي، قن الدبابير

كنت كلما تجاهلت دبيبه ارتفع ضجيجه، وكلما أخرسته وجدته يقفز من بين السراديب -حتى أني وللأمانة- اكتشفت متاهات عقلي بفضله! حاولت تنويمه بالغوص في غمرة الحياة من حولي لكنه أبى الرضوخ، بل تمادى وتكاثر فأصبح دماغي قناً لدبابيرٍ عششت بين ممراته وتلافيفه. لم يقف عند ذلك الحد، بل كاد يتجاوز ......