بين الكلمات

هنا أدع سفني تبحر في مساحات من الحرية المطلقة، حيث كل فكرة قابلة للنمو وكل منظور يمكن أن يتغير مع مرور التجربة.

بين لاكان ويونغ: هل نعرف أنفسنا حقّاً أم نتوهّمها؟

من منا لم يسمع بمقولة ديكارت الشهيرة "أنا أفكر إذاً أنا موجود" أي أن التفكير هو دليل الوجود. مفترضاً ذاتاً متطابقة مع نفسها. إلا أن جاك لاكان قدّم رأياً مغايراً، إذ يرى أن خطابنا عن أنفسنا لا يتطابق مع تجربتنا الفعلية. كما يظهر في العبارة التي تُنسب إليه وتختصر رؤيته ......

الدبور الذي سكن رأسي

أذكر، ذاك الدبيب في رأسي، يوم أيقظ فيّ الحياة. كنت أسأل، كيف للدود أن ينساب من بين الأقفال هكذا ويضيء الأبواب؟ كيف انسلَّ الطنين إلى لبّ الأشياء؟ بل، كيف صار لحناً وأنغاماً؟ ......

رأسي، قن الدبابير

كنت كلما تجاهلت دبيبه ارتفع ضجيجه، وكلما أخرسته وجدته يقفز من بين السراديب -حتى أني وللأمانة- اكتشفت متاهات عقلي بفضله! حاولت تنويمه بالغوص في غمرة الحياة من حولي لكنه أبى الرضوخ، بل تمادى وتكاثر فأصبح دماغي قناً لدبابيرٍ عششت بين ممراته وتلافيفه. لم يقف عند ذلك الحد، بل كاد يتجاوز ......

عند عتبة السماء

أرحْتُ رأسي عندَ عُنقِ السماءْ، أصغيْتُ لأنفاسِ المساءْ، بحثْتُ فيها عن عُودٍ ثقاب، عن فتيلٍ يُشعلُ جمرةَ فؤادي، ناري الحبيسةَ خلفَ جدرانِ الجليد. وجدْتُه، وجدْتُه يوقظُ ركودَ النظرةِ، ويفكّكُ حيرةَ الفكرةِ. وجدْتُه في سحابةٍ ملتهبةٍ، متوهّجةٍ بغضبٍ قديم، أحيَتْ غمامةَ فكري، ......

حين تُسرق الأحلام

عندما أقف أمام الكلمة، أجدني في حيرة من أمري. أي قصة أروي؟ هل أروي عن علاقتي مع الأرض واللغة، تلك العلاقة السّامة المتأرجحة بين الحب والخذلان؟ أم أسرد حكايا دروب اللجوء، دروب الشقاء والاكتئاب؟. ماذا لو تركتُ فيان الطفلة تروي قصتها؟ ......

أدركْتُ معنى الحياة من خلال الموت

الموت، الذي كنا نتحدث عنه كشيء بعيد، كحكاية تخصّ الآخرين، نطلق كلمات المواساة دون أن ندرك عمقها، ونظنّ بسذاجة أننا محصّنون منه، لكن عندما يلمسنا شخصياً نُصاب بالخرس والصدمة، فتبدأ رحلتنا مع النكران والرفض. ينقسم زمننا إلى «ما قبل» و«ما بعد». نكتشف أننا قبل الفقد كنا نرى العالم بعين واحدة ......

ذكرى مع الأزرق

كنت في السادسة عشر من العمر، أخطو أولى خطواتي نحو النضوج. كانت أمي منشغلة كل الوقت بمراهقتنا أنا و أخي، كانت في بحث دائم عن نجوم تضيء فكرنا، تملأ روحنا بجمال الأكوان المنطوية فينا، كانت روحي تتبلور شيئاً فشيئا بين قاعات الفنون التشكيلية و الموسيقية .. بين دفاتر المذكرات و ......

الصفر

لن نبلغ النهاية إن لم تكن لنا بداية، ولن نسير في دربنا إن لم تكن لدينا نقطة نبدأ منها. لن نحقق طموحنا إن لم يكن لدينا مكان وزمان نبدأ منه. قبل أيام كنت أفكر في معنى الصفر. لأول لحظة من التفكير نظن الصفر لا شيء ولا يعنى شيء أو أن ......