الصفر

هل الصفر هو لا شيء؟

الصفر هو نهاية حياتي وبداية خلودي

لن نبلغ النهاية إن لم تكن لنا بداية، ولن نسير في دربنا إن لم تكن لدينا نقطة نبدأ منها.

لن نحقق طموحنا إن لم يكن لدينا مكان وزمان نبدأ منه.

قبل أيام كنت أفكر في معنى الصفر. لأول لحظة من التفكير نظن الصفر لا شيء ولا يعنى شيء أو أن شيئا بلا معنى يساوي الصغر.

عندما نسال طالباً عن الصفر، يعتبره كسلاً. عندما نتحدث عن النتيجة صفر، نعتبرها فشلاً . عندما نقارن الصفر بالمليون نعتبرها ضعفاً.

لكن هل هذه التصورات صحيحة؟ هل الصفر فشل، كسل وضعف؟ هل الصفر هو لاشيء؟

لندرك معاً المعنى الحقيقي لهذا الصفر أو للاشيء، لأنه لولا اللاشيء لما وجد شيء!

فالصفر هو أساس كل شيء، الصفر قيمة أكبر معا نعتقد، هو رقم، نقطة، زمان أو مكان. هو المحاولة، هو البداية، وهو النهاية.

وإن لم يوجد الرقم صفر لما وجدت كل الأرقام.

إن لم تجتمع هذه النقاط لما تشكلت الحروف والكلمات، الأشكال والرسوم، لما وجد الجمال.

إن لم يكن هناك وقت شعرت فيه أنك لا شيء لما بدأت ومضيت وعملت. إن لم تشعر مرة أنك لا تعرف شيئاً لما حاولت أن تتعلم. فطالب المدرسة إن لم ينل يوماً في حياته الدرجة صفر، لما اجتهد لينال أعلى الدرجات. أي أنه لن يكون للدرجة العظمى معنى من دون الصفر.

إن لم نضع الصفر نصب أعيننا لما حاربنا وناضلنا، لما بلغنا طموحاتنا، ولا نجحنا. فالنجاح يأتي بعد التجربة والتجربة تأتي بالفشل والفشل يأتي بعد المحاولة.

وأنت قبل المحاولة اتخذت القرار أن تحاول، أن تبدأ من نقطة معينة هي نقطة الصفر لديك. وبالتالي لولا هذه الصفر لما نجحت.

عندما نقارن الصفر بالمليون لا ندرك أن هذا المليون يحتوي على عدد كبير من الأصفار وبدونها لما كان هناك فارق كبير بينهما، فهذا المليون يكتسب قوته من الصفر، وكلما زادت الأصفار زادت القوة العددية.

كل ما بني ويبنى يقوم على أساس الصفر، حتى أنت قبل أن توجد كنت صفراً، ولو لم تكن صفراً لما وجدت. هذا الكون قبل أن يوجد كان صفراً ولو لم يكن صفراً لما وجد أصلا ولما عشنا عليه!

فالصفر هو البداية والنهاية في كل شيء.

عندما نبدأ في مكان ما نكون قد انتهينا في مكان آخر. وعندما ننتهي في زمن ما أو عالم ما نكون قد بدأنا في عالم آخر.

الصفر هو الحد الفاصل بين ما كان وما سيكون، بين ما كنت وما تريد أن تصبح.

هو الحد بين الجنين والوليد، بين الموت والحياة

فالصفر هو بداية نجاحي ونهاية فشلي

بداية سعادتي ونهاية تعاستي

بداية علمي ونهاية جهلي

بداية قوتي ونهاية ضعفي

الصفر هو نهاية حياتي وبداية خلودي!

بإمكانكم مشاركة المدونة عبر المنصات التالية:

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مدونات ذات صلة

بين لاكان ويونغ: هل نعرف أنفسنا حقّاً أم نتوهّمها؟

من منا لم يسمع بمقولة ديكارت الشهيرة "أنا أفكر إذاً أنا موجود" أي أن التفكير هو دليل الوجود. مفترضاً ذاتاً متطابقة مع نفسها. إلا أن جاك لاكان قدّم رأياً مغايراً، إذ يرى أن خطابنا عن أنفسنا لا يتطابق مع تجربتنا الفعلية. كما يظهر في العبارة التي تُنسب إليه وتختصر رؤيته ......

الدبور الذي سكن رأسي

أذكر، ذاك الدبيب في رأسي، يوم أيقظ فيّ الحياة. كنت أسأل، كيف للدود أن ينساب من بين الأقفال هكذا ويضيء الأبواب؟ كيف انسلَّ الطنين إلى لبّ الأشياء؟ بل، كيف صار لحناً وأنغاماً؟ ......

رأسي، قن الدبابير

كنت كلما تجاهلت دبيبه ارتفع ضجيجه، وكلما أخرسته وجدته يقفز من بين السراديب -حتى أني وللأمانة- اكتشفت متاهات عقلي بفضله! حاولت تنويمه بالغوص في غمرة الحياة من حولي لكنه أبى الرضوخ، بل تمادى وتكاثر فأصبح دماغي قناً لدبابيرٍ عششت بين ممراته وتلافيفه. لم يقف عند ذلك الحد، بل كاد يتجاوز ......

الصفر

هل الصفر هو لا شيء؟

الصفر هو نهاية حياتي وبداية خلودي

لن نبلغ النهاية إن لم تكن لنا بداية، ولن نسير في دربنا إن لم تكن لدينا نقطة نبدأ منها.

لن نحقق طموحنا إن لم يكن لدينا مكان وزمان نبدأ منه.

قبل أيام كنت أفكر في معنى الصفر. لأول لحظة من التفكير نظن الصفر لا شيء ولا يعنى شيء أو أن شيئا بلا معنى يساوي الصغر.

عندما نسال طالباً عن الصفر، يعتبره كسلاً. عندما نتحدث عن النتيجة صفر، نعتبرها فشلاً . عندما نقارن الصفر بالمليون نعتبرها ضعفاً.

لكن هل هذه التصورات صحيحة؟ هل الصفر فشل، كسل وضعف؟ هل الصفر هو لاشيء؟

لندرك معاً المعنى الحقيقي لهذا الصفر أو للاشيء، لأنه لولا اللاشيء لما وجد شيء!

فالصفر هو أساس كل شيء، الصفر قيمة أكبر معا نعتقد، هو رقم، نقطة، زمان أو مكان. هو المحاولة، هو البداية، وهو النهاية.

وإن لم يوجد الرقم صفر لما وجدت كل الأرقام.

إن لم تجتمع هذه النقاط لما تشكلت الحروف والكلمات، الأشكال والرسوم، لما وجد الجمال.

إن لم يكن هناك وقت شعرت فيه أنك لا شيء لما بدأت ومضيت وعملت. إن لم تشعر مرة أنك لا تعرف شيئاً لما حاولت أن تتعلم. فطالب المدرسة إن لم ينل يوماً في حياته الدرجة صفر، لما اجتهد لينال أعلى الدرجات. أي أنه لن يكون للدرجة العظمى معنى من دون الصفر.

إن لم نضع الصفر نصب أعيننا لما حاربنا وناضلنا، لما بلغنا طموحاتنا، ولا نجحنا. فالنجاح يأتي بعد التجربة والتجربة تأتي بالفشل والفشل يأتي بعد المحاولة.

وأنت قبل المحاولة اتخذت القرار أن تحاول، أن تبدأ من نقطة معينة هي نقطة الصفر لديك. وبالتالي لولا هذه الصفر لما نجحت.

عندما نقارن الصفر بالمليون لا ندرك أن هذا المليون يحتوي على عدد كبير من الأصفار وبدونها لما كان هناك فارق كبير بينهما، فهذا المليون يكتسب قوته من الصفر، وكلما زادت الأصفار زادت القوة العددية.

كل ما بني ويبنى يقوم على أساس الصفر، حتى أنت قبل أن توجد كنت صفراً، ولو لم تكن صفراً لما وجدت. هذا الكون قبل أن يوجد كان صفراً ولو لم يكن صفراً لما وجد أصلا ولما عشنا عليه!

فالصفر هو البداية والنهاية في كل شيء.

عندما نبدأ في مكان ما نكون قد انتهينا في مكان آخر. وعندما ننتهي في زمن ما أو عالم ما نكون قد بدأنا في عالم آخر.

الصفر هو الحد الفاصل بين ما كان وما سيكون، بين ما كنت وما تريد أن تصبح.

هو الحد بين الجنين والوليد، بين الموت والحياة

فالصفر هو بداية نجاحي ونهاية فشلي

بداية سعادتي ونهاية تعاستي

بداية علمي ونهاية جهلي

بداية قوتي ونهاية ضعفي

الصفر هو نهاية حياتي وبداية خلودي!

بإمكانكم مشاركة المدونة عبر المنصات التالية:

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مدونات ذات صلة

بين لاكان ويونغ: هل نعرف أنفسنا حقّاً أم نتوهّمها؟

من منا لم يسمع بمقولة ديكارت الشهيرة "أنا أفكر إذاً أنا موجود" أي أن التفكير هو دليل الوجود. مفترضاً ذاتاً متطابقة مع نفسها. إلا أن جاك لاكان قدّم رأياً مغايراً، إذ يرى أن خطابنا عن أنفسنا لا يتطابق مع تجربتنا الفعلية. كما يظهر في العبارة التي تُنسب إليه وتختصر رؤيته ......

الدبور الذي سكن رأسي

أذكر، ذاك الدبيب في رأسي، يوم أيقظ فيّ الحياة. كنت أسأل، كيف للدود أن ينساب من بين الأقفال هكذا ويضيء الأبواب؟ كيف انسلَّ الطنين إلى لبّ الأشياء؟ بل، كيف صار لحناً وأنغاماً؟ ......

رأسي، قن الدبابير

كنت كلما تجاهلت دبيبه ارتفع ضجيجه، وكلما أخرسته وجدته يقفز من بين السراديب -حتى أني وللأمانة- اكتشفت متاهات عقلي بفضله! حاولت تنويمه بالغوص في غمرة الحياة من حولي لكنه أبى الرضوخ، بل تمادى وتكاثر فأصبح دماغي قناً لدبابيرٍ عششت بين ممراته وتلافيفه. لم يقف عند ذلك الحد، بل كاد يتجاوز ......